بداية محمد هنيدى — محاسب يحلم بالسينما
ولد محمد هنيدي في ١ فبراير ١٩٦٥ في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، ونشأ في حي إمبابة بالجيزة بعد انتقال عائلته إلى القاهرة. بدأ حياته المهنية كمحاسب، لكنه ترك الوظيفة المضمونة ليتبع شغفه بالفن — قرار لم يندم عليه يوماً، ولم يندم عليه الجمهور أيضاً.
حصل على بكالوريوس معهد السينما عام ١٩٩١، وبدأ عمله في أدوار صغيرة في السينما والمسرح. كان أول من اكتشفه هو المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أسند إليه دوراً صغيراً في فيلم "إسكندرية ليه" — وكان ذلك بذرة المسيرة.
الانطلاقة — بخيت وعديلة وما بعدها
اشتهر هنيدي بدايةً في فيلمَي "إسماعيلية رايح جاي" و"صعيدي في الجامعة الأمريكية"، وفيلم "بخيت وعديلة". لكن الانطلاقة الحقيقية كانت بشخصية صغيرة لكن ممتازة — سواق تاكسي في "بخيت وعديلة" — أثبت فيها أن الدور الصغير يمكن أن يصنع نجماً كبيراً.
ثم جاء "صعيدي في الجامعة الأمريكية" ١٩٩٨ ليُحوّل هنيدي من ممثل موهوب إلى ظاهرة شعبية. خلف الدهشوري خلف — اسم لم يسمعه أحد قبل الفيلم وأصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية العربية بعده.
الدبلجة — صوت يعرفه كل طفل عربي
عمل هنيدي في بداية مسيرته في الدبلجة لمسلسلات الكرتون وأفلام ديزني. وما بدأ كعمل جانبي تحوّل إلى جزء أصيل من هويته — فهو صوت تيمون في "الأسد الملك"، ومايك وازوفسكي في "شركة المرعبين المحدودة"، وهومر سيمبسون في "عائلة سيمبسون" باللهجة المصرية.
قاد هو ومجموعة من إعلاميي مصر حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم "ديزني لازم ترجع مصرية"، لحث ديزني على العودة لدبلجة أفلامها ورسومها المتحركة باللهجة المصرية عوضاً عن اللغة العربية الفصحى. الحملة تعكس قناعته بأن اللهجة المصرية هي لغة الوجدان الشعبي العربي — وهو محق.
التلفزيون والمسرح — فنان متكامل
أول من خاض تجربة ست كوم ناجحة في مصر تحت عنوان "أنت عامل إيه". هذه الريادة تُثبت أن هنيدي لم يكن ينتظر الآخرين ليُجرّبوا أولاً — بل كان يُجرّب هو ويفتح الطريق.
على المسرح قدّم عشرات الأعمال، من "الغفير" و"عايز أتجوز" إلى "ألابندا" و"عفروتو". الخشبة كانت ولا تزال مدرسته الأولى — وكل من شاهده مسرحياً يعرف أن طاقته الكوميدية تختلف كلياً حين يقف مباشرة أمام جمهور حي.
معلومات لا تعرفها عن هنيدي
بدأ مشواره الفني من خلال مسرح الجامعة. أول من اكتشفه كان المخرج الراحل يوسف شاهين في فيلم "إسكندرية ليه" عام ١٩٧٨ — وكان ذلك أول ظهور له سينمائياً. يبتعد عن مشاهد التقبيل في أفلامه حرصاً منه على مشاعر زوجته. لاعب كرة قدم ماهر. كان ضحية برنامج "رامز عقله طار" ثلاث مرات — رقم لا يتكرر لأي فنان آخر. في عام ٢٠٢٤، حصل محمد هنيدي على الجنسية السعودية تقديراً لمساهماته الفنية. وعلّق على ذلك: "أكبر تكريم في مسيرتي الفنية". بدأ حياته المهنية محاسباً — ثم ترك الأرقام وأصبح هو نفسه رقماً لا يُعوَّض في السينما المصرية.
**محمد هنيدي ليس مجرد ممثل كوميدي — إنه ظاهرة ثقافية مصرية وعربية. بدأ من لا شيء، وبنى بموهبته وذكائه وأصالته إرثاً سيظل حياً حتى بعد أن تنسى السينما أسماء كثيرة غيره.
والأهم — أنه في ٢٠٢٦ لا يزال يُفاجئنا. "الجواهرجي" مع منى زكي بعد ٢٧ عاماً من "صعيدي في الجامعة الأمريكية" هو أفضل دليل على أن هنيدي لم ينتهِ — بل ربما هو الآن في أجمل فصول مسيرته.**









