فيلم الكلاب السبعة يعرف كيف يُبهرك بالصورة — لكنه يفتقر إلى ما يجعلك تتذكره في اليوم التالي. إنتاج ضخم، ميزانية لا شك فيها، لكن القصة تبدو أحياناً كأنها كتبت بعد اتخاذ قرار المشاهد والميزانية وليس قبله.
فكرة وجيزة — تنفيذ مطوّل
عميل الإنتربول "خالد العزازي" يجد نفسه مضطراً للتعاون مع "غالي أبو داود" — أحد أعضاء عصابة "الكلاب السبعة" الدولية المتخصصة في تجارة المخدرات عبر مصل قاتل يُعرف بـ"Pink Lady". التحالف الهش بينهما هو المحرك الدرامي للفيلم، في رحلة تشبه حسب وصف المخرجين أنفسهم "لعبة فيديو تنتقل فيها من مستوى لآخر حتى المواجهة النهائية".
وهنا تحديداً يكمن أول الإشكاليات — حين يصف صانعو فيلم 7 dogs عملهم بأنفسهم بأنه "مثل لعبة فيديو"، فهم يضعون أصابعهم على نقطة الضعف الجوهرية: الفيلم سلسلة مشاهد أكشن مترابطة بخيط رفيع من الدراما، لا العكس. الشخصيات تتحرك لأن السيناريو يحتاجها أن تتحرك، لا لأن لديها دوافع إنسانية حقيقية تدفعها.
عادل وبلال — يُجيدون الصورة ويُقصّرون في القصة
عادل العربي وبلال فلاح مخرجا "Bad Boys: Ride or Die" يُثبتان أنهما يعرفان كيف يصنعان الإثارة البصرية — المطاردات محكمة، الكاميرا حيّة، التصميم الإنتاجي يُوهمك بأنك في فيلم عالمي. هذا إنجاز حقيقي لا يُستهان به لصناعة سينما عربية.
لكن المشكلة أن المخرجَين مهما أبدعا في تحريك الكاميرا لا يستطيعان إنقاذ مشاهد عاطفية مكتوبة بعجالة. في كل مرة يهدأ الأكشن قليلاً يشعر المشاهد بفراغ — وكأن الفيلم يخشى التوقف لأنه يعرف أن التوقف سيكشف هشاشة البنية الدرامية.
كريم وأحمد عز — ثنائي يستحق كتابة أفضل
كريم عبد العزيز فى فيلم 7 dogs يُقدم ما اشتُهر به — الخفة والإيفيهات التي تخرج من تلقاء نفسها لا من تكلف. جمهور العرض الخاص ردد إيفيهاته خارج القاعة، وهذا دليل على قدرته الاستثنائية على الارتجال داخل الشخصية. لكن الفيلم يستثمره كـ"comic relief" أكثر مما يستثمره كممثل يحمل دراما حقيقية.
أحمد عز في دور عميل الإنتربول يبدو في مناطق مألوفة — الشخصية الجادة الصارمة التي تتعاون رغماً عنها مع العنصر الفوضوي. أداؤه لائق، لكن الشخصية مكتوبة بصورة نمطية لم تمنحه مساحة للتعبير عن عمق حقيقي.
مونيكا بيلوتشي تظهر في دور كاميو بدا أشبه بـ"celebrity cameo" منه بدور درامي حقيقي — ظهور يُثير التساؤل عما إذا كان وجودها خدمة للقصة أم للـ poster.
هل هذا هو المستقبل الذي تريده السينما العربية؟
"7 Dogs" يُمثّل نموذجاً جديداً في الإنتاج العربي — ضخامة بصرية، توزيع عالمي، نجوم كبار، مخرجون ذوو خبرة هوليوودية. هذا الطموح مشروع وضروري. لكن السؤال الحقيقي هو: هل نُريد أن نُقلّد الـ blockbuster الأمريكي أم أن نُصدّر للعالم شيئاً يحمل بصمتنا نحن؟
"كيرة والجن" و"أسد" أثبتا أن الأفلام التاريخية المصرية يمكنها أن تكون ضخمة ومصرية في آنٍ واحد. "7 Dogs" اختار طريقاً آخر — أن يكون عالمياً بامتياز، حتى لو كان ذلك على حساب الهوية. النجاح التجاري وحده هو من سيحكم أيهما كان الخيار الأصح.
والمفارقة أن الفيلم الذي يريد أن ينافس عالمياً، أكثر ما يُضحك فيه هو الإيفيهات الشعبية المصرية الخالصة التي يُلقيها كريم عبد العزيز — كأن الروح المصرية الحقيقية تتسلل رغم كل شيء.
هل تشاهده؟
إن كنت تبحث عن ترفيه خفيف في إجازة العيد — "7 Dogs" سيُسعدك داخل القاعة. مشاهد الأكشن ممتعة، كريم عبد العزيز يُضحكك، والإنتاج يستحق أن يُرى على شاشة كبيرة.
لكن إن كنت تبحث عن فيلم يبقى معك بعد أن تخرج من دار العرض — فالقاعة المجاورة قد تكون خياراً أفضل.
تقييم AMDB لفيلم 7 dogs: ٦/١٠













